" حكم تأييد عملية الكرامة عسكريا و سياسيا " - مدونة هدف
مدونة هدف مدونة هدف
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

" حكم تأييد عملية الكرامة عسكريا و سياسيا "





" حكم تأييد عملية الكرامة عسكريا و سياسيا "

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله و صحبه أجمعين
أما بعد :
فقد كثر الكلام و الحديث حول حكم العساكر و السياسيين المنضمين ل" علمية الكرامة " التي يقودها الطاغوت حفتر و ما لهم و ما عليهم من احكام في دين الله تعالى ، فتأخرت عن الكتبة حينا لعظم المقام و هول الموقف فالموضوع مسألة أحكام تنزل ودماء تستباح فسيسألني الله عنها في الاخرة , ثم استخرت الله تعالى و استشرت من لهم الرأي عليّ من القادة والمجاهدين ، فكان هذا الرد الموجز المختصر بلا تطويل ممل و لا إيجاز مخل أسأل الله تعالى القبول و أن يرفع به الجهل عن الجاهلين و يوقض الغافلين و ينبه الساهين و يسكت المنكرين و المحاربين .
فأقول و بالله الإعانة
... الكلام حول هذه المسألة يتألف من ثلاث عناصر :
الأول : إثبات كفر الطاغوت حفتر .
الثاني : حكم من ينظم له في العملية عسكريا أو سياسيا .
الثالث : ما الواجب تجاه كل من ينظم للعملية .

أما الأول : " إثبات كفر الطاغوت حفتر "

إن هذا الرجل المدعو " خليفة حفتر " قد اشتهر منذ زمن بعيد بتبعيته للمؤسسة العسكرية " الجيش الليبي" و قد كان قائد هذا الجيش الطاغوت " القذافي " و هو الذي قاد الانقلاب العسكري عام 1969 و قد كان " حفتر " أحد أتباعه في هذا الانقلاب و كان كل الداخلين فيه من المؤيدين للطاغوت " جمال عبدالناصر " الداعي الأول لعقيدة القومية العربية و محاربة الدين و نشر العلمانية .
و إذا ثبت كون القذافي طاغوتا لعدة مناطات منها : التشريع من دون الله و الحكم بغير ما أنزل الله . و محاربة الدين و السحر و الكهانة و غيرها . فإنه وجب الكفر به و اجتناب موالاته لأن عقيدة الإيمان لا تثبت للمرء حتى يكفر بالطاغوت و يجتنبه كما قال تعالى : " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم " البقرة 256
و اجتنابه بترك طاعته و عدم تنفيذ أوامره و عدم موالاته ونصرته .
لكن هذا الطاغوت " حفتر " كان من أركان جيش القذافي الذين يعتمد عليهم حتى صار بينهم الشقاق بعد حرب التشاد فهرب " حفتر " إلى " أمريكا " ليتربّى في أحضانهم و يجهز لمحاربة الدين وأهله .
هذا الرجل معلوم عنه موالا الكفار و مناصرتهم وبغض الدين و محاربة أهله و التنكيل بهم و ما قتله المسلمين في التشاد إلا جزء من هذا.
ثم ها هو اليوم يعلن الحرب على الإسلام تحت شعار " محاربة الإرهاب " و الذي يقصد به في قواميس الغرب و قوانينهم هو " الإسلام " و لن يعقل هذا و يدركه إلا من فقه عقيدة الولاء و البراء و علم عقيدة الكفار اتجاهنا .
فهم يعتبرون الجهاد و الفتوحات الإسلامية إرهابا و يعتبرون البراءة من اليهود و النصارى و بغضهم و تكفيرهم إرهابا و يعتبرون أن القول بأن الدين الصحيح الذي لا يقبل من أحد دين سواه هو الإسلام إرهابا وهذا الطاغوت يسير على ما سار عليه أسياده من الغرب و من تبعهم .
و عليه فقد ثبت كفره و ردته عن الدين من عدة أوجه :
• نصرته للطاغوت القذافي و القتال معه :
قا ل تعالى : " ولا تَركَنُوا إلى الذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ومَا لكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصَرون " هود 113
فإذا كان مجرد الركون إلى الذين ظلموا قد جاء فيه هذا الوعيدِ الشديد، مع أن الركون قد يكون مِن نوعِ المداهنة، فكيف بمن اتبعهم على كفرهم أو رضي بأعمالهم أو عاونهم وأحبهم ونصرهم، فوالله إنَّه سيكون مثلهم في الكفر مادام راِضيا بأعمالهم.
• موالاته للنصارى و العمل بأمرهم و التعاون معهم في حرب الدين :
و الله جل وعلا حكم على كل من يوالي الكفار و يناصرهم أنه يأخذ حكمهم لا فرق بينهم كما قال تعالى : " وَمَنْ يَتَولَّهُم مِنْكُم فإنَّه مِنْهم "
قال الإمامُ ابنُ حزم رحِمه اللهُ تعالى في "المُحلَّى بالآثار" مبينها تفسيرها : صَحَّ أنَّ قولَهُ تعالى: " وَمَنْ يَتَولَّهُم مِنْكُم فإنَّه مِنْهم" إنَّمَا هَوَ على ظَاهِرِهِ بأنَّه كافرٌ مِنْ جُملةِ الكُفَّارِ، وهذا حقٌ لا يَختلِفُ فيه اثنانٌ مِنْ المُسلمينَ . اهـ

• محاربته للإسلام وأهله تحت ذريعة " الإرهاب
" . • دعوته للديمقراطية و العلمانية و الحكم بالدساتير الوضعية .
• امتناعه عن إقامة الشريعة مع قدرته عليه .
و أدلة هذه المناطات الكفرية أكثر من أن تحصر و لولا ضيق المقام لذكرتها كلها .

الثاني : حكم من ينظم له في العملية عسكريا و سياسيا :

قد علم مما سبق أن هذه العملية قائمة في الأساس على " محاربة الإرهاب " و الذي هو الإسلام على الصحيح ، و لن يفهم هذا إلا من هدى الله قلبه للإسلام و نوّر عقله بالفهم السديد السليم .
و إذا ثبت هذا فإن كل من انضم لهذه العملية عسكريا فإنه يأخذ حكم قائدها الطاغوت " حفتر " فيكون كافرا لمناصرته له و مولاته في حربه المعلنة على أهل الدين خاصة أن أغلب من انضم له هم من جند القذافي الذين كانوا معه في محاربة للإسلام .
قال تعالى : " الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا " . النساء 76
فمناصرة الطاغوت مناقضة للكفر به  ، فمن ناصره و أيده و قاتل في سبيله لم يكن كافرا به بل هو مؤمن به ، إذ لا يجتمع الإيمان بالله و مناصرة الطاغوت أبدا لأنهما نقيضان .
و قد نص الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن القتال مع المشركين ضد أهل التوحيد كفر و ردة عن الدين .
قال رحمه الله كما في مجموعة الرسائل النجدية : من سلِم من هذا كله لكن أهل بلده يصرحون بعداوة التوحيد واتباع أهل الشرك ويسعون في قتالهم، وعذره أنّ ترك وطنه يشق عليه فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده ويجاهد بماله ونفسه، فهذا أيضا كافر؛لأنهم لو أمروه بترك صيام رمضان ولا يمكنه ذلك إلا بفراق وطنه فعل، ولو أمروه أن يتزوج امرأة أبيه ولا يمكنه مخالفتهم إلا بذلك فعل. وأما موافقته على الجهاد معهم بماله ونفسه مع أنهم يريدون قطع دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأكبر مما ذكرنا بكثير، فهذا أيضا كافر ممن قال الله فيهم: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ} . اهــ •

موانع ليست معتبرة في إعذار من قاتل مع حفتر :

1. التعبد بالشرائع الظاهرة :
و ليس مانعا من موانع تكفير مناصري هذه العملية كونهم يصلون أو يصومون ، لأن ثبوت عقد الإسلام لا يكون إلا بالكفر بالطاغوت و الإيمان بالله و هؤلاء يقاتلون في سبيل الطاغوت فكيف نثبت لهم الإسلام بسبب إتيانهم ببعض شرائعه مع فقدان أصله . و الدليل على ذلك قتال أبي بكر الصديق رضي الله عنه أهل الردة الذين امتنعوا عن أداء الزكاة وقاتلوا عليها , فحكم بردتهم وقاتلهم مع أنهم يصلون ويصومون و التفّ الصحابة حوله وقاتلوا معه أهل الردة .
2. الجهل :
و كل من يتعذر بالجهل في قتاله مع هذا الطاغوت يجاب بأن الجهل الذي اعتبره العلماء هو ما لو أراد رفعه عجز ، أما اليوم فكل وسائل الاتصالات متاحة و الأمر ميسر للوصول للحق لكنه العناد و المكابرة .
قال القرافي رحمه الله في الفروق : القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله وأوجب عليهم كافة أن يعلموها ثم يعملوا بها فالعلم والعمل بها واجبان فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلا فقد عصى معصيتين لتركه واجبين وإن علم ولم يعمل فقد عصى معصية واحدة بترك العمل ومن علم وعمل فقد نجا . اهـ
و قال ابن اللحام الحنبلي : جاهل الحكْم إنمَا يعذر إذا لم يقَصر وَيُفَرطَ في تَعَلُم الحكم، أما إذا قَصر أو فَرَّطَ فلا يعْذَر جَزْما . اهـ
ثم كيف يحتج بعضهم بالجهل و هم يسألون مشايخ السوء و علماء السلطان ، كبعض أدعياء العلم من بلاد الحرمين و يطلبون منهم الفتوى في استباحة دماء المجاهدين فإن هذا حجة عليهم في حد ذاته ، لأنه يعني أنه يمكنهم الوصول للعلماء و نقاشهم لكن أبوا إلا الإعراض و الاستكبار عن الحق .
3. الإكراه :
\و إن احتج بعضهم بالإكراه فإن العلماء نصوا أن المرء لو أكره على قتل مسلم فلا يجوز له , ولا يفيد في هذا المقام أن يقول القاتل: أنني كنت مكرها على تنفيذ الأوامر العليا التي تصدر لي، فهذه الشبهة لا تفيده في الدنيا ولا في الآخرة، ومثل هذا القول لا يبرئه أمام رب العالمين؛ فالإكراه لا يغير من حكم هذا القاتل شيئا
. قال ابن العربي: ولا خلاف بين الأمة أنه إذا أكره على القتل أنه لا يحل له أن يفدي نفسه بقتل غيره، ويلزمه الصبر على البلاء الذي نزل به. اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 28/539 ) : فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يُقاتل وإن قتله المسلمون، كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين، وكما لو أكره رجلٌ رجلاً على قتل مسلم معصوم، فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل، فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس" .اهـ
و قال القرطبي رحمه الله في تفسيره : أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجَلدٍ أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة " . اهـ
وخوف العسكري من تعرضه للقتل إذا لم ينفذ الأوامر لا يبيح له أن ينقذ نفسه بقتل الآخرين ، بل عليه أن يرفض و يقاوم أو يحاول الهروب لا سيما و الهروب من مناصرة قوات حفتر متيسر و باب التوبة مفتوح و المجاهدون قد تكفلوا بتأمينه بل وعدوا بالعفو عنه فيما سبق ، أما أن يبقى بذريعة أنه مكره فيقاتل المجاهدين و عامة المسلمين ليفدي نفسه فإن العلماء نصوا على أنه لا يجوز له أن يفدي نفسه بقتل غيره .
4. اتباع فتاوى العلماء :
قد يحتج بعضهم بأنه اتبع فتاوى علماء السلطان و السوء أن المجاهدين من الخوارج و يجب قتالهم و إنزال كافة أحكام الخوارج عليهم .
فيقال له لم يجعل الله جل و علا التقليد عذرا لأحد في اتباع الباطل و هل المشركون الأوائل إلا مقلدون و قد حكى الله عنهم ذلك بقوله : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ" لقمان 21 .
و قال تعالى : " وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ " الزخرف 23
وقال تعالى : " وإذا ِقيْلَ لهُمُ اتَّبِعُوا مَا أنزَلَ اللهُ قَالوا بلْ نَتَّبِعُ مَا ألفَيْنَا عليهِ آبَاءَنَا أوَلو كانَ آبَاؤُهُم لا يَعْقِلونَ شَيئَاً ولا يَهْتَدُونَ " البقرة 170
وقالَ تعالى : " وإذا ِقيْلَ لَهُم تَعَالَوا إلى مَا أنزَلَ اللهُ وإلى الرَّسولِ قَالوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عليهِ آبَاءَنَا أوَلَو كانَ آبَاؤُهُم لا يَعْلَمُونَ شيئَاً ولا يَهْتَدُونَ " المائدة 104
ثم وجود هؤلاء من أدعياء العلم الذين يبيجون دماء المجاهدين و يدافعون عن الطواغيت و يسوغون لهم الحكم بطاغوت الديمقراطية و مولاة الكفار ، يقابله في الجانب الآخر العلماء الربانيين و الدعاة الصادقين الذين بيّنوا حكم القتال في سبيل الطواغيت و حمايتهم و حكم موالاة الكفار و مناصرتهم على المسلمين و المرء لا يكون إمعة يقلد من هب و دب بل يجب عليه أن يبحث عن الحق في زمن الفتنة و غربة الدين ، لأن أي عذر لا يقبل منه في الدينا فلن يقبل منه في الآخرة و تقليد أئمة الضلال ليس عذرا يعتذر به إذ يمكن معرفة الحق و الوصول إليه .
و الله تعالى لم يقبل عذر المستضعفين حين رموا باللائمة على المستكبرين بحجة أنهم هم من أضلوهم كما قال تعالى : " وَلو تَرَى إذِ الظَّالِمُونَ مَوْقوفونَ عندَ رَبِهِم يَرْجعُ بَعْضُهُم إلى بَعْضٍ القولَ يَقولُ الذينَ اسْتُضْعِفوا للذينَ اسْتَكْبَرُوا لولا أنْتم لَكُنَّا مُؤمنينَ قالَ الذينَ اسْتَكْبَرُوا للذينَ اسْتُضْعِفوا أنَحْنُ صَدَدْنَاكم عَنِ الهُدَى بعدَ إذ جَاءَكم بلْ ُكنتم مُجْرمِينَ وقالَ الذينَ اسْتُضْعِفوا للذينَ اسْتَكْبَرُوا بلْ مَكْرُ الليلِ والنَّهاِر إذ تَأمُرُونَنَا أنْ نَّكفرُ باللهِ ونَجْعَلَ لهُ أنْدَادَاً وأسَرُّوا النَّدَامَةَ لمَّا رَأوا العذابَ وَجَعَلنَا الأغْلالَ في أعْنَاقِ الذينَ كَفَرُوا هلْ ُيجْزَونَ إلاَّ مَا كانوا يَعْمَلون " سبأ: 31 - 33
فوجود العلماء الصادقين الذين بينوا هذه الأحكام يُعدّ قاطعا لعذر هؤلاء ، لأن الحجة قد قامت و الواجب على من بلغته أن يسعى لفهمها و العمل بها لا أن يعرض عنها و يتبع هواه .
5. التاويل :
قد يحتج بعضهم بالتأويل و أن خفاء كفر حفتر و أهدافه عندهم و أنه يقاتل في سبيل الطاغوت أن هذا التأويل يعتبر عذرا في عدم تنزيل حكم الكفر عليهم , يقال لهم التأويل قد يعتبر عذرا في حالة عدم القتال معه أو التحالف معه , أما و إنهم قد أصبحوا طائفة ممتنعة فالله كلفنا بالحكم بالظاهر نحوهم ، و من كان له عذر فبينه و بين الله تعالى أما لو قاتل في صف المرتدين فإن القاعدة الشرعية أن الطائفة الممتنعة لا يبحث عن الشروط و الموانع في أفرادها .

و الخلاصة أن المنضمين لعملية الكرامة هم عبارة عن طائفة ممتنعة بشوكة يأخذون أحكام الطوائف الممتنعة في وجوب قتالهم و عدم تبين الشروط و الموانع في تنزيل الأحكام عليهم .

ويدخل في هذا من أيدهم من السياسيين كمجلس النواب و بعض الأحزاب و حتى من الإعلاميين الذين يصرخون في قنواتهم و يبيحون دماء المسلمين فهم مؤدون لهم بالرأي و القرار و ينادون بما ينادي به حفتر من القضاء على المجاهدين و تحكيم الديمقراطية و الولاء للكفار .
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 311/28 ) : " والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهُم مشتركون في الثواب والعقاب ، فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد . اهـ
و مما يستدل به في هذا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث حفصة رضي الله عنها : أنها سَمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" ليؤمّن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذفي يخبر عنهم " .
وفي رواية أخرى عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" سيعوذ بهذا البيت يعنى الكعبة قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم " .
وعند أحمد بسند صحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغزو جيش البيت حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض ، خسف بهم " قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت المكره منهم ؟ قال: " يبعث على نيته " .
فجعل الله تعالى حكمهم واحدا ولم يفرق بين من أتى مكرها أو من له عذر أو من ليس معهم في نيتهم بل عاملهم معاملة واحدة ، وهذا من رحمة الله بعباده ، إذ لو كُلفنا التفريق بين أفراد الطائفة حال الامتناع لكان ذلك من التكليف بما لا يطاق .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 28/537 ) : " فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته المكره فيهم وغير المكره مع قدرته على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم ، فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ، ذلك بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه كما روي : أن العباس بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسره المسلمون يوم بدر : يا رسول الله إني كنت مكرها . فقال : أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله . اهـ
أما عامة الناس الذين يؤيدون هذه العملية فلا يدخلون في حكم هذه الطائفة ، و بالتالي يجب البيان و إقامة الحجة و توضيحها في حقهم لعدم وجود المناصرة الواضحة كإبداء الموافقة على العملية و أهدافها و فهم المراد منها أو على القتال معها و الله أعلم .

العنصر الثالث : حكم قتال من انظم لهذه العملية و دخل في الطائفة الممتنعة :

و أما عن وجوب قتالهم لأنهم امتنعوا بشوكة و تحالفوا على حرب المجاهدين و نصرة الديمقراطية وأخيرا القتال تحت راية طواغيت مجلس النواب الذين طلبوا الاستعانة بالكفار ضد المجاهدين بحجة تأمين البلاد فقد اتفق العلماء على وجوب قتال من كانت فيه صفة من هذه فكيف و قد اجتمعت فيهم .
قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى( 28/54 ) : " وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها إذا تكلموا الشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو عن الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله" . اهـ
و قال رحمه الله في الفتاوى وهو ينكر على من يشك في وجوب قتال الطوائف الممتنعة ( 28/546 ) : فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا ، وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين . كما قال العباس لما أسر يوم بدر : يا رسول الله إني خرجت مكرها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله ". اهـ
وقال زكريا الأنصاري رحمه الله كما في ( أسنى المطالب في شرح روضة الطالب ) : " لو امتنع مرتدون بنحو حصن بدأنا بقتالهم دون غيرهم لأن كفرهم أغلظ ولأنهم أعر بعورات المسلمين واتبعنا مدبرهم وذفنا جريُهم " . اهـ
ويقول الخطيب القاهري رحمه الله في ( الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ) : "إذا ارتد جماعة وامتنعوا بحصن وغيره وجب قتالهم ويقدم على قتال غيرهم لأن كفرهم أغلظ ولأنهم أعر بعورات المسلمين ويتبع في القتال مدبرهم و يذفف على جريُهم". اهـ
وفي مجموعة الرسائل والمسائل النجدية : " يجب قتال الطائفة الممتنعة عن ذلك حتى يكون الدين كله لله، ويلتزموا شرائع الإسلام، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين ملتزمين شرائع الإسلام؛ وأن ذلك مما اتفق عليه الفقهاء من سائر الطوائف من الصحابة فمن بعدهم، وأن ذلك عمل بالكتاب والسنة. فتبين لك أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال، وأنهم يقاتلون قتال كفر وخروج عن الإسلام" . اهـ
أسأل الله أن يمكن لدينه و ينصر المجاهدين و يهلك المرتدين
و الله أعلى و أعلم ومن رأي في كلامي خطأ أو رأيا فلينبهني فالمرء خطاء و خير الناس لي من يريني عيوبي و ينصحني على الخطأ
. و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .


كتبه الشيخ : أبو عبد الله الليبي
يوم السبت :
5 ذو القعدة 1435
الموافق
: 30/8/2014


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author مدونة هدف  هدف. موقع مهتم بالبرامج الاسلامية والدينية والسنة النبوية.

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مدونة هدف

2020