::دفع الريب عن كفر من قاتل الدولة الإسلامية مع أهل الصليب :: عرض للأدلة وتحليل للمسألة - مدونة هدف
مدونة هدف مدونة هدف
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

::دفع الريب عن كفر من قاتل الدولة الإسلامية مع أهل الصليب :: عرض للأدلة وتحليل للمسألة






::دفع الريب عن كفر من قاتل الدولة الإسلامية مع أهل الصليب ::
عرض للأدلة وتحليل للمسألة


بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ولا عداون إلا على الظالمين و الصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة وعلى آله وصحبه أجمعين :

أما بعد :

في هذه الأيام نرى و نسمع جميعا ما يدعو إليه اليهود و النصارى من دعوتهم للحرب على الإسلام و المسلمين تحت ذريعة محاربة الإرهاب و التطرف بزعمهم , و قصدهم بالإرهاب هو الإسلام . ويقصدون بحربهم أصوله التي يبنى عليها : الولاء و البراء ، و الجهاد في سبيل الله .

لأن أشد ما يبغض الكفار هو أن ديننا يعلن البراءة منهم و الجهاد عليهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون , فديننا لا يقر وجودهم على الأرض و هم بهذه الحال , فهذا أكثر ما يزعجهم من الإسلام , و لذا لا تجدهم يحاربون إلا من يعلن و يصرح بهاذين الأصلين .

إن الكفار مهما اختلفت عقائدهم و توجهاتهم يدركون أن وجود جماعة من المسلمين تتمسك بهذين الأصلين هو خطر عليهم , ولذا يسعون جاهدين في قتال و محاربة من يدعو لها ويجعلها شعارا لدعوته . و قد ذكر الله تعالى هذه القاعدة في كتابه و نص عليها بوضوح في قوله تعالى : " وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا " . البقرة 217 فقوله لا يزالون يدل على الاستمرارية على هذه العقيدة و هي أنهم ماضون في قتالنا من أجل ردنا عن ديننا , إذا هي معركة من اجل العقيدة و التوحيد لبغضهم ديننا يريدون إرجاعنا لدركات الكفر.

هذا هو الأصل الذي يجب على المسلم أن يستصحبه في تعامله مع الكفار أينما كانوا ، و استعمال أصل آخر معهم معارضٌ للسنن الشرعية و السنن الكونية ، وهذا كالذي يقول أن الكفار قد يأتي من جانبهم الخير أو أنهم يقصدون الإحسان بالمسلمين و هذا باطل فالله يقول : " مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ " . البقرة 105 . فقوله " خير " نكرة في سياق نفي وهي عامة و دخول " من " عليها تجعلها نصا في العموم فالكفار لا يريدون لنا الخير و لو أقله. هذه السنة الكونية فيهم ، و السنة الشرعية هي وجوب الكفر بهم و البراءة منهم فيجب العمل بها جميعا و مراعاتها جميعا لتتوافق السنن مع بعضها ، و من خالف أحدها فقد خالف منهج الحق و الطريق الذي وضحه الله لنا ، وبالتالي ستكون كل أعماله و نتائجها إلى بطلان و ستدور عليه الدائرة منهم .

و الواقع خير شاهد فكل من يحسن الظن بالكفار و يرجو منهم الخير لا يمضي عليه شيء من الزمان حتى ينقلبوا عليه و يحاربوه ، لأنهم جعلوه مطية يُركبُ عليها للوصول لهدف معين فحين وصلوا تركوهم و حاربوهم كما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين في دول الثورات العربية . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ، بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) آل عمران 149 - 150

. قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله (الدرر 8 / 124) : " فأخبر تعالى أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار فلا بد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام ، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر ، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة ، ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفاً منهم ، وهذا هو الواقع ؛ فإنهم لا يقنعون ممن وافقهم إلا بالشهادة أنهم على حق ، وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين ، وقطع اليد عنهم. ثم قال تعالى (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) فأخبر تعالى أنه ولي المؤمنين وناصرهم ، وهو خير الناصرين ، ففي ولايته وطاعته كفاية وغنية عن طاعة الكفار " .اهـ

قال سيد قطب في " ظلال القرآن" : إن هذا القرآن يربي الفرد المسلم على أساس إخلاص ولائه لربه ورسوله وعقيدته وجماعته المسلمة، وعلى ضرورة المفاصلة الكاملة بين الصف الذي يقف فيه وكل صف آخر لا يرفع راية الله، ولا يتبع قيادة رسول الله ولا ينضم إلى الجماعة التي تمثل حزب الله. وإشعاره أنه موضع اختيار الله، ليكون ستاراً لقدرته، وأداة لتحقيق قدره في حياة البشر وفي وقائع التاريخ. وأن هذا الاختيار- بكل تكاليفه- فضل من الله يؤتيه ن يشاء. وأن موالاة غير الجماعة المسلمة معناه الارتداد عن دين الله، والنكول عن هذا الاختيار العظيم. والتخلي عن هذا التفضيل الجميل..

وهذا التوجيه واضح في النصوص الكثيرة في هذا الدرس: " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْض وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ.. إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين". المائدة 51 . " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ. وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ" . المائدة 54 " إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" . المائدة 56

ثم يربي القرآن وعي المسلم بحقيقة أعدائه، وحقيقة المعركة التي يخوضها معهم ويخوضونها معه. إنها معركة العقيدة. فالعقيدة هي القضية القائمة بين المسلم وكل أعدائه وهم يعادونه لعقيدته ودينه، قبل أي شيء آخر، وهم يعادونه هذا العداء الذي لا يهدأ لأنهم هم فاسقون عن دين الله، ومن ثم يكرهون كل من يستقيم على دين الله:" قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ. وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ" . المائدة 59

فهذه هي العقيدة وهذه هي الدوافع الأصيلة! وقيمة هذا المنهج، وقيمة هذه التوجيهات الأساسية فيه، عظيمة. فإخلاص الولاء لله ورسوله ودينه وللجماعة المسلمة القائمة على هذا الأساس . ومعرفة طبيعة المعركة وطبيعة الأعداء فيها أمران مهمان سواء في تحقيق شرائط الإيمان أو في التربية الشخصية للمسلم، أو في التنظيم الحركي للجماعة المسلمة ، فالذين يحملون راية هذه العقيدة لا يكونون مؤمنين بها أصلاً، ولا يكونون في ذواتهم شيئاً، ولا يحققون في واقع الأرض أمراً ما لم تتم في نفوسهم المفاصلة الكاملة بينهم وبين سائر المعسكرات التي لا ترفع رايتهم، وما لم يتمحض ولاؤهم لله ورسوله ولقيادتهم الخاصة المؤمنة به، وما لم يعرفوا طبيعة أعدائهم وبواعثهم وطبيعة المعركة التي يخوضونها معهم، وما لم يستيقنوا أنهم جميعاً إلب عليهم، وأن بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة والعقيدة الإسلامية على السواء. اهـ

ثم بعد هذه المقدمة لتوضيح منهج العمل مع الطائفة الأخرى على الأرض وجب منا جميعا دفع كل ريب و رفع كل شك أن هذه الطائفة و هي الكفار هدفها استئصال الطائفة الموازية لها المنابذة لها وهي المؤمنين و عليه فكيف يشارك من يدعي أنه من طائفة المؤمنين في محاربة طائفته بمشاركة الكفار . فلما لم يصح هذا لم يجعل الله من عمل هذا العمل مؤمنا بل سلب عنه صفة الإيمان لأنه لا يجتمع في المرء الإيمان و العمل على محاربته فهو من التناقض فلا يحارب الإيمان إلا مبغض له كافر به متول للطائفة الأخرى التي تسعة جاهدة لفرض سلطانها على أهل الحق وهذه سنة الحياة الدنيا و لكن الحق غالب منصور بإذن الله في مآل الأمر .

و هذه النازلة الحاصلة اليوم من تحالف قوات الكفر من اليهود و النصارى وأعوانهم على" الدولة الإسلامية " و المجاهدين في الشام ليست أمرا جديدا يحتاج لفتاوى المجتهدين و اجتماع جميع علماء المسلمين ليقرروا حكم التحالف مع الكفار إذ هذا متكرر في هذا الزمان لا يرتاب في حكمه من شم رائحة الدين و قرأ شيئا من أصول التوحيد و أدرك حقيقة الشهادتين علما وعملا . و أهم أمر يجب على الناظر في هذه القضية أن يضعه نصب عليه هو ما أشرت إليه سابقا و يأتي ذكره لاحقا , أن نفس الإيمان لا يمكن أن يجتمع مع مناصرة الكفار على المؤمنين لا عقلا ولا شرعا .

قال تعالى : " لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" . المجادلة 22

انظر كيف ذكر الأمر بصيغة الخبر لا الإنشاء و ذلك لتأكد هذا الأمر و تقرره في الشرع و الواقع , فلا يمكن لقوم يدعون الإيمان ثم يوادون من حارب الإيمان , فلو زعم بعضهم أنه مؤمن و هو يناصر الكفار على المؤمنين و يوالي أعداء الدين يقال له إيمانك كذب مردود , لأن ما تدعيه يكذبه واقعك , فالإيمان يقتضي البراءة من الكفار و موالاة المؤمنين لأن الأرواح جنود مجندة ما تعارف من ائتلف و ما تنافر منها اختلف ، الإيمان يطلب من المؤمن أن يوالي أمثاله من المؤمنين مادام وصف الإيمان موجودا فيهم فإذا انتفى حرمت الموالاة و قطعت الصلة ووجبت البراءة وإلا وقع في التناقض و الكفر .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/17) : فأخبر أنك لا تجد مؤمنا يواد المحادين لله ورسوله فإن نفس الإيمان ينافي موادته كما ينفي أحد الضدين الآخر فإذا وجد الإيمان انتفى ضده وهو موالاة أعداء الله فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه؛ كان ذلك دليلا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب . اهـ و كذلك قال تعالى : " تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ " . المائدة 80-81

فهذه الآية تبين كسابقتها أن وجود الإيمان في قلب المرء يمتنع معه وجود المولاة لأعداء الله فلو وجدت الموالاة للكافرين فالإيمان قد ذهب بيقين , وبيان ذلك أن " لو " حرف شرط و هو إن دخل على نفي وإثبات كما هنا كان مدلولها أن النفي يصبح إثباتا و الإثبات يصبح نفيا ، فيكون المعنى هنا أن اتخاذ هؤلاء للكافرين أولياء وهو المنفي نصا المثبت معنى دل على انتفاء الإيمان عنهموهو المثبت نصا المنفي معنى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/17) : . فذكر " جملة شرطية " تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف " لو " التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط فقال:" وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ " . فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء؛ ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه . اهــ

وقال في " اقتضاء الصراط المستقيم " ص50 : فبيّن سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه مستلزم لعدم ولايتهم فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم " .

وقال ابن القيم في" أحكام أهل الذمة " (1/ 242) : "وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم ،ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم ، والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبداً ، والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبداً ، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبداً" . اهــ

ونفهم هذا أكثر إذا أعملنا قواعد أهل السنة و الجماعة في مفهوم الإيمان وحقيقته , فالإيمان قول و عمل و الكفر نقيضه قول و عمل و الإيمان لا يصح إلا إذا اجتمع القول و العمل وحيث فقد أحدهما بفعل ناقض أو ترك ما يكون تركه كفرا يكون الإيمان باطلا منتفيا و يحل محله الكفر , فهؤلاء الذين يدعون الإيمان و يوالون الكفار قد قالوا قولا و خالفوه عملا ، فيكون إيمانهم مجرد زعم لم يصدقه العمل ، بل هم عملوا بنقيض قولهم إذ ناصروا الكفار بالعمل وهذا كاف وحده في إبطال الإيمان عنهم ، و عليه لا يمكن أن يكونوا مؤمنين إلا عند أهل البدع من المرجئة و غيرهم .

إذا ثبت هذا و تقرر فاعلم أنه لا ينبغي الشك في كفر من حالف الكفار على المسلمين ولو كانوا من العصاة و الفاسقين فما بما بالك و التحالف المعقود اليوم هو لحرب المجاهدين و الله المستعان . و من أغرب ما نسمع ونرى أن نجد من يدلل على جواز هذا التحالف من القرآن ، فأي علم يحمله هؤلاء إذ القرآن من أوله إلى آخره يحوي آيات البراءة من المشركين ، ويقرر أن مولاتهم نقض لعقد هذا الدين و خروج عن ملة رب العالمين ، فمن أين يأتي هؤلاء بأقوالهم، إن هي إلا التلبيس و التحريف ، و من كمل إيمانه و فهم عقيدته يعلم أن هذه الأقوال تبطل نفسها بنفسها .

وهؤلاء المفتون المفتنون المجيزون للدخول في هذا التحالف بين حكمهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (35/373) بقوله : (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتداً يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالِى : " المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ِاتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " . الأعراف 1-3

* التحالف الصليبي بين فتاوى علماء السلطانو العلماء الربانيين الناطقين بالحق:

و الملاحظ في هذا التحالف اليوم أن قادته من أئمة الكفر يريدون إضفاء الصبغة الشرعية عليه و إلباسه لباس الدين بقصد حشد جموع المسلمين و عامتهم إلى عدم الإنكار لو دخلت دولهم في هذا التحالف ، و حتى تحصل المواجهة بين المجاهدين و الشعوب المسلمة و هذا من أقبح خططهم ، لكن لن ينجح هذا بإذن الله فعقول المجاهدين اليوم غير فالعصر تبدل و الواقع تغير . ورحم الله علماء المالكية إذ لما حصل في بعض القرون السابقة استنصار بعض حكام المسلمين بالكفار على المسلمين صدعوا بكلمة الحق في وجوههم وبينوا للناس حكمهم .

ففي كتاب (القضاء) من (نوازل) الإمام البرزلي رحمه الله : أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني رحمه الله استفتى علماء زمانه وهم من المالكية في استنصار ابن عباد الأندلسي (حاكم أشبيلية) بالكتابة إلى الإفرنج على أن يعينوه على المسلمين ، فأجابه جلهم بردته وكفره ، وهذا في حدود عام 480 تقريباً. كما في" الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى" . (2 / 75) .

وتكرّرت نحو هذه الحادثة عام (984) من (محمد بن عبد الله السعدي) حاكم (مراكش) الذي استعان بملك (البرتغال) ضد عمه (أبي مروان المعتصم بالله) ، فأفتى علماء المالكية بكفره وردته . كما في" الاستقصا" (2 / 70) .

وسئل أبو عبد الله أحمد بن محمد المعروف بالشيخ عليش (ت 1299) عن البقاء بين ظهراني الكفار إذا استولوا على ديار المسلمين وترك الهجرة ، فأجاب إجابة طويلة ، ومما قالفي" فتح العلي المالك " (1/375 ) : "إن هذه الموالاة الشركية كانت مفقودة في صدر الإسلام وعزته , ولم تحدث على ما قيل إلا بعد مضي مئين من السنين وبعد انقراض أئمة الإسلام المجتهدين فلذلك لم يتعرض لأحكامها الفقهية أحد منهم , وإنما نبغت هذه الموالاة النصرانية في المائة الخامسة وبعدها من تاريخ الهجرة وقت استيلاء ملاعين النصارى دمرهم الله تعالى على جزيرة صقلية وبعض كور الأندلس .اهـ

وقال الشيخ أحمد شاكر في فتوى له طويلة (كلمة حق) ص 126- 137 تحت عنوان ( بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة ) في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين – أثناء عدوانهم على المسلمين :

" أما التعاون مع الإنجليز , بأي نوع من أنواع التعاون , قلّ أو كثر , فهو الردّة الجامحة ، والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ، ولا سياسة خرقاء , ولا مجاملة هي النفاق , سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء ، كلهم في الكفر والردة سواء , إلا من جهل وأخطأ , ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين , فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم , إن أخلصوا لله ، لا للسياسة ولا للناس .

وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة , حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية ، من أي طبقات الناس كان , وفي أي بقعة من الأرض يكون . وأظن أن كل قارئ لا يشك الآن , في أنه من البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل : أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز , بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض , فإن عداء الفرنسيين للمسلمين ، وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام , وعلى حرب الإسلام ، أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم , بل هم حمقى في العصبية والعداء , وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ , ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل, فهم والإنجليز في الحكم سواء , دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان , ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون .

وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز : الردة والخروج من الإسلام جملة , أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه ". إلى أن قال : "ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض : أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين , من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم , بأي نوع من أنواع التعاون , أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع ، فضلاً عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين , إنه إن فعل شيئاً من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة , أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل , أو صام فرضاً أو نفلاً فصومه باطل , أو حج فحجه باطل , أو أدى زكاة مفروضة , أو أخرج صدقة تطوعاً فزكاته باطلة مردودة عليه , أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه ، ليس له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر .

ألا فليعلم كل مسلم : أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء حبط عمله , من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه , ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم يؤمن بالله وبرسوله . ذلك بأن الإيمان شرط في صحة كل عبادة , وفي قبولها , كما هو بديهي معلوم من الدين بالضرورة ، لا يخالف فيه أحد من المسلمين . اهــ

وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في الدرر السنية (8/11) في كلام له عن غربة هذه العقيدة بين الناس : والمقصود بهذا ما قد شاع وذاع ، من إعراض المنتسبين إلى الإسلام ، وأنهم من أمة الإجابة ، عن دينهم وما خلقوا له ، وقامت عليه الأدلة القرآنية ، والأحاديث النبوية ، من لزوم الإسلام ومعرفته ، والبراءة من ضده ، والقيام بحقوقه ، حتى آل الأمر بأكثر الخلق إلى عدم النفرة من أهل ملل الكفر ، وعدم جهادهم ، وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم ، واطمأنوا إليهم ، وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم ، وتركوا أوامر القرآن ونواهيه ، وهم يدرسونه آناء الليل والنهار ، وهذا لا شك أنه من أعظم أنواع الردة ، والانحياز إلى ملة غير ملة الإسلام ، ودخول في ملة النصرانية – عياذاً بالله من ذلك كأنكم في أزمان الفترات ، أو أناس نشئوا في محلة لم يبلغهم شيء من نور الرسالة . اهــ

وأخيرا أقول أني لم أرد سرد الأدلة و الأقوال بكثرة حول هذه المسألة إذ بيان القرآن فيها يكفي و قد أطنب العلماء في الكلام عليها و بينوا حكمها , ولكن ما قصدته بهذا المقال دفع الشكوك و مناقشة المسألة بطريقة منهجية واقعية أقرب أن تكون تحليلة لطبيعة العلاقة بين الفسطاطين و لتوضيح كفر هؤلاء المتحالفين مع الكفار لضرب المسلمين عموما و منه التحالف القائم اليوم على الدولة الإسلامية و غيرهم من المجاهدين في الشام . سلكت هذا المنهج حول هذه المسألة لأن بعض الناس قد لا يقنع بالدليل و يعترض عليه فنلجأ معه إلى الشرح و التوضيح و ذكر الشواهد التي توقظ العقول لتنتبه لعلها تنجو و تفيق من هذه الغفلة .

اللهم انصر المجاهدين في الدولة الإسلامية ووفقهم و كل المجاهدين في الشام و اهزم الكفار و المرتدين


كتبه أبو عبدالله الليبي
الثلاثاء 28 ذي القعدة 1435
الموافق 24/9/2014 

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author مدونة هدف  هدف. موقع مهتم بالبرامج الاسلامية والدينية والسنة النبوية.

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مدونة هدف

2020